
أشار رئيس الشؤون الدينية أرباش إلى أنهم حددوا موضوع شهر رمضان في عام 2023 على أنه “رمضان والتضامن”، وقال: “إن أمتنا الحبيبة، التي تعرف الخير والتضامن والتكاتف كشعار للحياة، أظهرت مثالاً رائعاً للتضامن في مواجهة أكبر كارثة شهدها التاريخ على الإطلاق”
أقيم برنامج تعريف الأنشطة الرمضانية لعام 2023 في قاعة المؤتمرات برئاسة الشؤون الدينية بمشاركة رئيس الشؤون الدينية الأستاذ الدكتور علي أرباش.
وفي حديثه في البرنامج، الذي بدأ بتلاوة القرآن الكريم، صرح رئيس الشؤون الدينية أرباش أنهم متحمسون للاقتراب من شهر رمضان، مبشر الرحمة والمغفرة والخلاص الأبدي، وقال إنه بعد صلاة التراويح الأولى التي ستقام يوم الأربعاء 22 مارس ، سيتم دخول شهر رمضان مع أول يوم صيام يوم الخميس 23 مارس.
مشيراً إلى أنهم يدخلون شهر رمضان بمرارة هذا العام بسبب الزلازل التي كانت كارثة القرن، قال الرئيس أرباش: “لقد عانينا من ألم لا يوصف. نحن كأمة نمر بأوقات صعبة ومضطربة. لهذا السبب، فإن لشهر رمضان هذا العام معنى خاص. لأن شهر رمضان هو شهر سنجد فيه الدواء لمشاكلنا ونجعل صعوباتنا أسهل. وهو شهر الرحمة والمغفرة والخير والإنفاق والزكاة. كل هذه المفاهيم لديها معانٍ ستكون دواء للهموم”.
“رمضان والتضامن”
وأشار الرئيس أرباش إلى أنهم حددوا موضوع رمضان لهذا العام على أنه “رمضان والتضامن” من أجل خلق حساسية اجتماعية حول الكوارث وعواقب الكوارث التي مررنا بها، وذكر الرئيس أرباش أنهم يفضلون هذا الموضوع من أجل تعزيز وعي التكافل الاجتماعي بالبرامج التي ستقام خلال شهر رمضان ومواصلة الحساسية لتضميد جراح منكوبي الزلزال.
وقال الرئيس أرباش إن الإسلام دين التضامن والمشاركة والتعاون:
“هذه واحدة من أهم حكمات العبادات المالية، وخاصة الزكاة. المولى سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم: “إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ”، يأمرنا بهذه الآية أن نتمسك بحبل الله معاً وأن نتعاون على الخير والتقوى. وكذلك يقودنا النبي صلى الله عليه وسلم دائماً إلى التضامن والتكافل بقوله: “وَاللهُ في عَونِ العَبدِ مَا كَانَ العَبدُ في عَونِ أخيهِ”. إن التضامن، وهو مبدأ هام لا غنى عنه من حيث ضمان استمرار الحياة الاجتماعية في شكل الوحدة والتضامن والسلام والأمن، هو السمة المميزة للأمة الإسلامية. يرى المسلمون التضامن والتعاون والمشاركة كشرط للإيمان بالله والولاء للنبي والولاء للإيمان”.
“التضامن والتعاون في الخير أصبحا سمتي أمتنا”
وقال الرئيس أرباش، مشيراً إلى أن تاريخنا مليء بالأمثلة العظيمة حيث تظهر القيم المشتركة والمبادئ الأخلاقية للإسلام: “إن وعي التضامن، الذي يتضمن مفاهيم مثل إيثار والضيافة والإحسان والكرم، قد حول حضارتنا إلى حضارة تخدم كوقف وتعمل من أجل خير البشرية وحتى جميع الكائنات الحية. التضامن والتعاون في الخير لقد أصبحا سمتي أمتنا الحبيبة، التي تحمل وترفع إيمانها فوق كل شيء”.
وأشار الرئيس أرباش إلى أن أمتنا النبيلة قدمت اليوم خير الأمثلة على أخلاق التضامن والتعاون كما كانت عبر التاريخ، وقال: “إن أمتنا الحبيبة التي تعرف الخير والتكافل والتضامن شعارا للحياة، أظهرت مثالاً عظيماً للتضامن في مواجهة أكبر كارثة شهدها التاريخ على الإطلاق. وإن أمتنا، التي شهدت واحدة من أعظم امتحانات التاريخ، كشفت أيضاً عن واحدة من أعظم التضحيات في التاريخ وما زالت تواصل هذا الجهد”.
ذكر الرئيس أرباش، أن الناس والدولة والمنظمات غير الحكومية يحاولون الدعم والمساعدة لمناطق الزلزال من خلال التكاتف، وقال إن الجراح ستلتئم من خلال الحفاظ على الوعي بالمشاركة والتضامن والتعاون.
“يجب أن نواصل أنشطة الإغاثة دون تباطؤ”
شدد الرئيس أرباش على أن حملة التضامن في الأيام الأولى للكوارث يجب أن تستمر حتى أن يلتئم الجرح الأخير، وقال: “خاصة في شهر رمضان، وهو هبة من الله لعباده المخلصين، يجب أن نسعى جاهدين لزيادة الخير والبركة بالزكاة والفطرة والصدقات وموائد الإفطار. وتحمل هذه الأنشطة أهمية ومعنى أكبر في شهر رمضان. حيث يكون اللجوء إلى الخير والإحسان أكثر فضلاً من أي وقت آخر، لأن رمضان هو موسم الرحمة والبركة والمغفرة”.
“دعونا نضمن أن أطفالنا وشبابنا يجمعون ذكريات جميلة عن شهر رمضان”
مشيراً إلى أن شهر رمضان هو مدرسة للتربية الأخلاقية والشخصية، أكد الرئيس أرباش أنهم يهتمون بالشباب والأطفال الذين يعيشون أجواء روحانية لشهر رمضان على أكمل وجه.
ذكر الرئيس أرباش أنهم يريدون أن يتعلم الشباب والأطفال بركة السحور ولذة الصيام وفرحة الإفطار من خلال التجربة، وقال: “لهذا السبب يقع على عاتق الآباء مسؤولية كبيرة. نحن، كآباء، يجب أن نشجع وندعم أطفالنا وشبابنا. دعونا نتأكد من أنهم يجمعون ذكريات جميلة عن رمضان في أذهانهم وقلوبهم”.
صرح الرئيس أرباش، بأننا كرئاسة الشؤون الدينية نسعى جاهدين من أجل استفادة الأطفال والشباب والنساء من المناخ الروحاني لشهر رمضان والأجواء السلمية للمساجد إلى أقصى حد. وأشار إلى أن جميع الأساتذة، وخاصة موظفي المساجد، استعدوا لهذه اللحظة الجميلة بحماس وإخلاص كبيرين.
“سيتم تنفيذ خدمات الدعم المعنوي وبرامج الإرشاد الخاصة في مناطق الزلزال”
شارك أرباش، رئيس الشؤون الدينية ، المعلومات التالية حول الخدمات التي ستقام في شهر رمضان:
“سيتم تنفيذ خدمات الدعم المعنوي وبرامج الإرشاد الخاصة في جميع أنحاء بلدنا وخاصة في مناطق الزلزال. ستتناول أنشطة الإرشاد موضوع “رمضان والتضامن” بشكل شامل. وسيتم تلاوة القرآن كاملا في جميع مساجدنا ودورات القرآن. وبنفس الطريقة، سيتمكن مواطنونا من متابعة تلاوة القرآن التي سيتم قراءتها على تلفزيون وراديو الديانة كل يوم خلال شهر رمضان. وسيتم التخطيط لأوقات تلاوة القرآن في الأماكن المناسبة للمؤسسات عند حالة الطلب من الموظفين للذين لا يستطيعون المشاركة في قراءة القرآن في المساجد. وإلى جانب ذلك من أجل زيادة معرفة مواطنينا بمحتوى القرآن الكريم، ستعقد برامج “قراءة القرآن مع تفسيره” في مساجدنا المناسبة والمختارة من قبل دور الإفتاء. وكذلك سيتم أداء “صلاة التراويح بختم القرآن” في المساجد والجوامع المناسبة والمختارة من قبل دور الإفتاء. وسيكون “خط الإجابة على الأسئلة الدينية ” Alo 190 ” في خدمة مواطنينا بين الساعة 08.00-22.00، خلال 7 أيام في الأسبوع من شهر رمضان. كما سيتم تنظيم حملة تخفيضات للكتب بمناسبة شهر رمضان 2023. وإن الموقع الإلكتروني الخاص لشهر رمضان (ramazan.diyanet.gov.tr) يحتوي على الكتب والمجلات وغيرها من المواد المطبوعة والمرئية والمسموعة تحت عنوان “رمضان والتضامن”. وتم إعداد كل ذلك من قبل رئاستنا وسيكون في خدمة أمتنا. بالإضافة إلى ذلك ستقام برامج الإفطار والسحور على تلفزيون الديانة، وإذاعة الديانة، وإذاعة الديانة القرآنية، وراديو الرسالة للديانة. وإلى جانب ذلك سيقوم أساتذتنا بإعداد برامج في مساجدنا ودورات القرآن وقاعات المؤتمرات والقنوات التلفزيونية والإذاعية المحلية في المنصات عبر الإنترنت”.
“يجب إظهار حساسية خاصة للمنشورات التي سيتم إصدارها في هذه الأيام الصعبة والقضايا التي ستتم مناقشتها”
قال الرئيس أرباش مذكراً بأن البرامج الدينية تقام بشكل مكثف في كل قناة تقريباً خلال شهر رمضان: “بهذا المعنى، نحن نقدر الذين بذلوا جهدا وكدّا. ومع ذلك، فمن الحقائق أيضاً أنه لا يمكننا أن نتجاهل أو نتغاضى إساءة واستغلال المشاعر والتوقعات الدينية من وقت لآخر في مثل هذه البرامج. لذلك، من المهم إظهار حساسية خاصة للمنشورات التي سيتم إصدارها والقضايا التي ستتم مناقشتها في هذه الأيام العصيبة التي نمر بها كأمة”.
وأشار الرئيس أرباش إلى أن البرامج يجب أن تخدم الناس كي يتعرفوا على المعلومات الصحيحة، وأن تكون منيرة وموحدة وبناءة، وقال: “يجب بالتأكيد تجنب الخرافات والاستفزازات والمواقف التهميشية. وعلى وجه الخصوص، يجب تجنب جميع أنواع المواقف والسلوكيات التي تؤثر سلباً على نفسية الفرد والمجتمع والتي لا تسهم في التئام الجروح وتخفيف المعاناة.
وشدد الرئيس أرباش على أن الأسلوب مهم للغاية عند الحديث عن القضايا المتعلقة بالدين والإيمان والعبادة، وتابع على النحو التالي:
“أسلوبنا هو هويتنا. من الواضح جليا أنه لن يفيد أحدا التحدث بطريقة بعيدة عن مفاهيم اللطف والظرافة والاعتدال، التي هي جزء لا يتجزأ من الهوية الإسلامية، وكذلك الإدلاء بتصريحات مثيرة على أمل أن يتم مشاهدتها ومتابعتها أكثر. بالإضافة إلى ذلك، إنه لإثم كبير تشويه الوظيفة الشفائية لشهر رمضان والعبادة من خلال طرح القضايا غير المفيدة لشعبنا عبر الشاشات بشكل عشوائي. ويجب أيضا تجنب جميع أنواع الكلمات والسلوكيات التي ستجعلنا نشارك في هذا الإثم. في هذا الصدد، أشجع إخواننا الذين يقدمون برامج في وسائل الإعلام وأمتنا على إظهار الحساسية اللازمة”.
” لتتبارك أخوتنا بالزكاة، أنت المنتظر”
وذكر الرئيس أرباش أن رئاسة الشؤون الدينية تنفذ مشروعاً مع وقف الديانة التركي(TDV) تحت شعار “لتتبارك أخوتنا بالزكاة، أنت المنتظر”، حيث إنه ينطلق مع فكرة جعل الخير يسود في العالم.
وقال إن وقف الديانة التركي ستحافظ على المناخ الروحاني لشهر رمضان حيا من خلال الوقوف بجانب المنكوبين والمواطنين المحتاجين في 81 محافظة وجميع المناطق بدعم من الأمة خلال شهر رمضان هذا العام.
مشيراً إلى أنهم سيؤسسون مجددا “موائد الخير” كما هو الحال سابقا لملايين الأشخاص، قال الرئيس أرباش: “هذا العام، في رمضان هذا، سنركز أكثر على موائد الإفطار والسحور وخاصة في محافظاتنا ال 11 في مناطق الزلزال. نحن بصفتنا وقف الديانة التركي، نهدف إلى إيصال المساعدات إلى أكثر من 2.5 مليون شخص من خلال توزيع 100 ألف سلة غذائية، و100 ألف مواد تنظيف، و150 ألف بطاقة المساعدات للتسوق، وإكرام مليون وجبة إفطار وسحور، و50 ألف كسوة عيد في المرحلة الأولى من شهر رمضان المبارك. آمل أن نستمر في زيادة مساعداتنا بتبرعات المحسنين والمتبرعين. خلال شهر رمضان، وفي إطار حملة “ليكن القرآن هديتي”، سنسعى جاهدين لإيصال 25,000 قرآن إلى إخواننا وأخواتنا في مناطق الزلزال وفي 81 محافظة”.
وقال أرباش إن المواطنين الذين يرغبون في إيصال المساعدات للمحتاجين، يمكنهم التبرع بالزكاة والفدية وزكاة الفطر وبطاقات المساعدات للتسوق ومواد الغذاء والتنظيف ومساعدات صحية والمساعدات الغذائية للسحور والإفطار وكسوة العيد، خلال شهر رمضان بواسطة عناوين www.tdv.org و bagis.tdv.org، وكذلك يمكن من خلال دور الإفتاء في المحافظات والمقاطعات وفروع وقف الديانة التركي ومن خلال البنوك المتعاقد معها.
مشيراً إلى أنه يمكن للمتبرعين التبرع أيضاً عن طريق رسالة FİTRE أو FİDYE من الهواتف المنقولة بخط الفاتورة وغير الفاتورة المتصلة بجميع مشغلي GSM وإرسالها إلى 2177، وأشار الرئيس أرباش إلى أن أجرة الرسائل القصيرة هي 70 ليرة، وهي تقابل بدل زكاة الفطر أو الفدية.
في البرنامج، ألقى نائب رئيس الشؤون الدينية الأستاذ الدكتور برهان إشليان كلمة ترحيب.






















