الأخبار

بدأت “القمة الدولية الإنسانية من أجل غزة” في إسطنبول

By 11 نوفمبر 2025نوفمبر 13th, 2025No Comments

بدأت في إسطنبول “القمة الدولية الإنسانية من أجل غزة” التي نظمها وقف الديانة التركي بهدف لفت الانتباه إلى الأزمة الإنسانية في غزة وتعزيز التضامن.

ألقى نائب رئيس الشؤون الدينية الدكتور حفيظ عثمان شاهين كلمة الافتتاح في البرنامج الذي بدأ في فندق بمدينة إسطنبول – كوتشوك شكمجه، ونقل تحيات رئيس الشؤون الدينية ورئيس مجلس أمناء وقف الديانة التركي البروفيسور الدكتور صافي أرباغوش المتواجد في المملكة العربية السعودية حاليا إلى المشاركين.

أكد شاهين أن غزة ليست رمزا للمقاومة المادية فحسب، بل هي أيضا رمز للمقاومة الإنسانية والمعنوية، وقال:
“غزة، طوال تاريخها العريق، حافظت على كرامتها حتى وسط الظلم والحصار، وهي أرض مباركة. المأساة الإنسانية التي تشهدها اليوم أمام أعين العالم ليست اختبارا لغزة وحدها، بل هي اختبار للبشرية جمعاء. الصرخة الصامتة للناس الجائعين والعطشى وللأيتام، وللشعب المظلوم في غزة تحرق قلوبنا جميعا.”

كما أوضح شاهين أن أهالي غزة يعانون من مستوى مرتفع جدا من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وقال:
“الملايين في غزة بحاجة عاجلة إلى مواد الإيواء. الغالبية العظمى من سكان غزة بحاجة إلى الخدمات الصحية، ويعاني مئات الآلاف من النساء والأطفال من صدمات نفسية شديدة. آلاف المعلمين والطلاب في غزة غير قادرين على مواصلة الأنشطة التعليمية، وهناك حاجة لإصلاح الأماكن المقدسة والآبار المتضررة بشدة. هذه القمة مهمة جدا لتلبية جميع هذه الاحتياجات العاجلة. نحن نؤمن أن أقوى دعم لغزة هو ألا تنسى. النسيان هو ظلم، والتذكر هو الخطوة الأولى للمقاومة.”

أفاد شاهين بأن وقف الديانة التركي (TDV) قام بإيصال حوالي 1100 شاحنة من المساعدات إلى غزة خلال العامين الماضيين، وقال:
“مع الدعم المقدم خلال فترتي رمضان والأضحى، تم تقديم مساعدات إنسانية لنحو 9 ملايين شخص في غزة حتى اليوم. وبلغت القيمة الإجمالية للمساعدات التي استفاد منها إخواننا الفلسطينيون 40 مليون دولار.”

أشار شاهين أيضا إلى الأزمة الإنسانية في السودان قائلا: “الصراعات هنا تسببت في وفاة آلاف الأشخاص وإجبار الملايين على ترك منازلهم. الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب تزداد عمقا يوما بعد يوم. نسأل الله أن يجعلنا من الذين يقفون صامدين في وجه الظلم، ومن الذين يمسكون بيد المظلوم، ومن الذين يقفون إلى جانب العدالة.”

وأضاف قائلا: “دعواتنا لغزة ولفلسطين وللسودان، ولكل الأراضي المظلومة.”
وفي القمة، أدار سفير ومنسق المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، الأستاذ محمد غلّو أوغلو، جلسة للأسئلة والأجوبة.
تستمر القمة، التي يشارك فيها ممثلون لأكثر من 200 مؤسسة وهيئة من 48 دولة، لمدة يومين.

في القمة التي تهدف إلى إيجاد حلول دائمة وفعالة للأزمة الإنسانية التي استمرت في غزة لأكثر من عامين، سيتم مناقشة احتياجات الملايين من المدنيين المتضررين من الدمار في مختلف المجالات الحيوية بعد وقف إطلاق النار، بدءا من البنية التحتية والصحة وصولا إلى التعليم والسكن، بالإضافة إلى وضع آليات مشتركة ومستدامة لتقديم المساعدات الإنسانية.

شدد ممثلو المنظمات المدنية العربية المشاركون في قمة غزة للإغاثة الإنسانية، التي نظمها وقف الديانة التركي  (TDV)، على أهمية الوحدة وتحويل الأقوال إلى أفعال لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وقد شارك في “قمة غزة الدولية للإغاثة الإنسانية” التي نظمها وقف الديانة التركي في إسطنبول، بهدف لفت الانتباه إلى الأزمة في غزة الناجمة عن الهجمات العنيفة لإسرائيل والتي تسببت في إبادة جماعية وكارثة إنسانية، أكثر من 200 ممثل من المؤسسات والمنظمات من 48 دولة.

في كلمته خلال افتتاح القمة، قال الدكتور عصام يوسف، رئيس اللجنة الدولية للشعب من أجل غزة:
“نحن هنا اليوم، لكن قلوبنا مع غزة. غزة ليست مجرد مدينة على الخريطة، بل أصبحت رمزا للعزيمة والإصرار وإرادة الحياة في مواجهة الموت.”

وأضاف يوسف: “اليوم، غزة ليست مدينة مدمرة فحسب، بل هي شاهد حي.” كما أضاف أن أصوات المحتاجين والأطفال لم تتوقف في غزة رغم صمت أصوات الأسلحة، وأن هناك شهداء تحت الأنقاض.
وأشار يوسف إلى أهمية القمة قائلا: “نرفع صوتنا باسم الضمير الدولي لمساعدة غزة وتصحيح الوضع الذي بلغ حافة الكارثة الإنسانية من خلال عملية إعادة الإعمار.”

وأشار يوسف إلى أن القمة فرصة مهمة للتنسيق بين المشاركين، موضحا أن إسرائيل تمنع دخول العديد من عناصر المساعدات الحيوية إلى غزة.

أوضح يوسف أنهم سيناقشون خلال القمة ما يمكن إنجازه في الأشهر الستة الأولى في غزة، وقال:
“يجب أن نمد يد العون لإخواننا. سيتولى كل طرف طريقته الخاصة، وستقدم الأردن ومصر وتركيا ودول أخرى دعمها هنا. من خلال هذه الجهود، سندعم إخواننا في غزة خلال فصل الشتاء.”
كما شكر يوسف تركيا على هذه الفرصة، مؤكدا على أهمية العمل حتى تنال غزة وفلسطين حريتها بالكامل.

“ينبغي أن يعيش الفلسطينيون في ظروف مماثلة لظروفنا”

أكد رئيس مجلس أمناء مؤسسة الخير، الإمام قاسم راشد أحمد، على أهمية العمل من أجل أهالي غزة، قائلا:
“إخوتنا في غزة هم جزء من قلوبنا وعقولنا وأرواحنا، ويجب علينا أن نعمل على تخفيف معاناتهم وتمكينهم من العيش في مستوى مماثل لمستوانا. علينا أن نواصل العمل لا من أجل ما قبل السابع من أكتوبر فحسب، بل حتى نعود إلى ما قبل عام 1967، إلى الأيام التي كانت فيها القدس حرة بالكامل.”

وأشار أحمد إلى أنهم سيخوضون نضالا من أجل الإنسانية، مؤكدا على أن الخلافات الصغيرة لا ينبغي أن تطغى على القضايا الكبرى، ومشددا على أهمية الوحدة والتكاتف.

يحاول مليون ومائتي ألف شخص البقاء على قيد الحياة في خيام بالية ومتهالكة في غزة

قال أمجد الشوّا في كلمة له عبر رسالة مصورة خلال افتتاح القمة ممثلا عن المنظمات المدنية المحلية في فلسطين، إن إسرائيل ارتكبت على مدى عامين إبادة جماعية ضد جميع فئات الشعب الفلسطيني في غزة، صغارا وكبارا.

وأشار الشوّا إلى أن إسرائيل قتلت خلال عامين أكثر من 20 ألف طفل، مبرزا معاناة الأطفال الجرحى الذين فقدوا أطرافهم أو يعانون من صدمات نفسية عميقة.
ولفت الشوّا إلى اقتراب فصل الشتاء، قائلا :

“يحاول مليون ومئتا ألف شخص في غزة حاليا البقاء على قيد الحياة في خيام مهترئة ممزقة، وسط ظروف صعبة لا يمكن للكلمات وصفها. المرضى والجرحى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة فقدوا كل شيء. يجب إيصال المساعدات لهؤلاء الأشخاص الذين يضطرون للعيش وسط الركام في غزة.”

أوضح الشوّا أن إسرائيل دمرت خدمات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية في غزة، مشيرا إلى أن هدف إسرائيل هو تعميق الأزمة وإطالة أمدها أكثر في القطاع.

وأكد الشوّا أن الأنقاض التي خلفتها إسرائيل في غزة تؤثر سلبا على حياة الفلسطينيين، وقال:
“أتحدث اليوم من قلب غزة، المدينة الصامدة التي تتعرض للهجوم من جميع الأطراف. تحت الأنقاض ترقد جثث آلاف الشهداء. الاحتلال الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض. كما يمنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، ولم يتم إيصال سوى 10% من الاحتياجات. حتى دخول الخيام ممنوع، وهناك حاجة إلى 300 ألف خيمة. فقد 1.5 مليون شخص منازلهم، وفي ما يخص المساعدات الطارئة، يحتكر الاحتلال الإسرائيلي هذا الحق ويمنعنا منه.”

وأشار الشوّا إلى أن التعليم في غزة متوقف، مؤكدا على ضرورة العمل على هذا الجانب، ودعا خلال القمة إلى تقديم المساعدات لغزة وللشعب الفلسطيني.
من جانبه، أكد سياب سليمان، ممثل منظمة “علماء بلا حدود” التي تتخذ أمريكا مركزا لها، أن غزة ما زالت واقفة بكل كبرياء من أجل كرامة الإنسانية ومستمرة في المقاومة حتى الآن.

وأشار سليمان إلى أن القمة ليست مجرد مثال على التضامن فحسب، بل هي أيضا تجسيد عملي لخطة تهدف إلى الصحة والتعليم والبنية التحتية وإعادة بناء حياة كريمة.

يجب علينا الآن أن نحول كلامنا إلى أفعال

قال حسين الشبلي، الأمين العام لمؤسسة الهاشمي الخيرية:
“نجتمع هنا من أجل الإنسانية والأخوة. يجب علينا الآن أن نحول كلامنا إلى أفعال. ونود أن نتقدم بالشكر أولا للدولة التركية، والحكومة والشعب، ولكافة المؤسسات والمنظمات.”

وأضاف: “الشعب التركي لم يبخل بدعمه لغزة منذ اليوم الأول.” كما وأضاف أن هذه المساعدات تشجع أهالي غزة على الصمود، ومن ثم يجب العمل على تقديم المزيد من الدعم، وبذلك ستظل غزة صامدة.

وقال الشبلي: “المكان الذي يواجه أعمق أزمة في العالم هو غزة. لم يشهد التاريخ العالمي مثل هذا الدمار والمأساة.”

وأشار الشبلي إلى الاحتياجات مثل الغذاء والماء والرعاية الصحية في غزة، وقال: “توقفت المدارس لفترة طويلة. الأطفال يريدون تلقي التعليم، وهم في حاجة إليه، وهم مصممون على ذلك أيضا. ولكن غياب المدارس تركهم عاجزين. أصبحت العديد من المؤسسات غير قادرة على العمل”
وأضاف الشبلي أن هناك حاجة للاستعداد لمواجهة صعوبات فصل الشتاء، ولإيصال الأدوية والمساعدات الطبية، ولإبطال مفعول الذخائر الحربية غير المنفجرة التي تركتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وقد شكر مفتي لبنان عبد اللطيف دريان تركيا على دعمها للفلسطينيين في غزة.
وأشار دريان إلى جهود تركيا لكسر الحصار عن غزة، واستعرض أعمال المساعدات التي قدموها للفلسطينيين في لبنان.
وشارك في البرنامج نائب وزير التربية الوطنية نظيف يلماز، ونائب محافظ إسطنبول مصطفى كايا، والمدير العام لوقف الديانة التركي إذعاني طوران، ونائبي المدير العام رجب شكري بالقان وفاتح قاياجان، بالإضافة إلى عدد كبير من المدعوين من المحليين والدوليين.