الأخبار

اختتمت “القمة الدولية الإنسانية من أجل غزة” بقراءة البيان الختامي

By 12 نوفمبر 2025نوفمبر 13th, 2025No Comments

رئيس الشؤون الدينية ورئيس مجلس أمناء وقف الديانة التركي الأستاذ الدكتور صافي أرباغوش، الذي أعلن البيان الختامي لـ “القمة الدولية الإنسانية من أجل غزة” المنعقدة في إسطنبول، قال:
“إن السكوت عن هذا الظلم لن يؤدي فقط إلى تعميق المعاناة الحالية، بل سيفتح جراحا لا تندمل في ضمائر الأجيال القادمة.”

نظمت “القمة الدولية الإنسانية من أجل غزة” من قبل وقف الديانة التركي(TDV) ، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 200 مؤسسة وهيئة من 48 دولة، واختتمت بعد جلسات استمرت يومين.
وفي ختام القمة التي هدفت إلى إيجاد حل دائم وفعال للأزمة الإنسانية المستمرة في غزة منذ أكثر من عامين، تلا الرئيس أرباغوش “البيان الختامي للقمة الدولية الإنسانية من أجل غزة”.

” أصبحت الهجمات الإسرائيلية على غزة واحدة من أكثر المآسي الإنسانية خزيا وشدة في عصرنا. هذه الهجمات لم تقتصر على انتهاك حق الحياة لآلاف المدنيين الأبرياء فحسب، بل انتهكت أيضا الضمير الإنساني المشترك ومبادئ القانون الدولي الأساسية بكل وضوح.”

أدت هذه الإبادة الممنهجة التي تمارس في غزة إلى ظهور صدمات اجتماعية عميقة ستستمر لأجيال. فقد تم استهداف مناطق السكن والمستشفيات والمدارس وأماكن العبادة، ودمرت المدن بالكامل. بالإضافة إلى ذلك، تم السعي إلى محو ذاكرة شعب غزة عبر تدمير نسيجه التاريخي وتراثه الثقافي بشكل متعمد.

في هذه المرحلة التي بلغ فيها الظلم ذروته، تزداد الأزمة الإنسانية في غزة سوءا يوما بعد يوم. يحرم أهالي غزة الذين تنتهك حقوقهم الأساسية في الحياة، من أبسط الاحتياجات الإنسانية مثل الغذاء والماء والكهرباء والمساعدات الطبية والإيواء. وبالأخص، أصبح الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة من الفئات الضعيفة الأكثر تضررا من هذه الوحشية.

تعد هذه الأزمة الإنسانية مسؤولية عالمية تتجاوز كونها قضية إقليمية، فهي تمس الضمير الإنساني المشترك للبشرية جمعاء. ومع ذلك، يظل المجتمع الدولي عاجزا بينما يعاني أهالي غزة من إبادة جماعية واضحة. خلال هذه الفترة، شدد رئيس جمهوريتنا السيد رجب طيب أردوغان على ضرورة تحرك الدول العالمية بشكل مشترك لإعادة إعمار غزة ودعمها، مؤكدا أن تركيا ستكون دائما إلى جانب شعب غزة في جميع الظروف.

في هذا السياق، تعد “قمة غزة للإغاثة الإنسانية” التي نظمها وقف الديانة التركي (TDV) في إسطنبول خطوة ملموسة على المستوى العالمي تجسد هذا الإصرار. وقد شارك في هذه القمة أكثر من 200 منظمة إغاثية من 30 دولة، من آسيا إلى أفريقيا، ومن أوروبا إلى أمريكا، إلى جانب أكثر من 500 مختص. حيث اجتمعت في قمة إسطنبول، المؤسسات الدولية والأكاديميون وممثلو وسائل الإعلام الذين لم يلتزموا الصمت إزاء الظلم في غزة، لإيجاد حلول للأزمة الإنسانية، وتعزيز فعالية جهود الإغاثة، وتحريك الرأي العام الدولي، مظهرين إرادة مشتركة لتحقيق ذلك.

تم تنظيم القمة لتحديد الخطوات العملية التي يمكن أن تتخذها المنظمات المدنية في مواجهة هذه الأزمة الإنسانية العميقة، ووضع استراتيجيات للعمل المشترك، وتقديم مقترحات حلول دائمة للأزمة الإنسانية في المجالات الأساسية مثل التعليم والصحة والسكن والغذاء. تناولت الجلسات والحوارات وورش العمل خلال البرنامج الذي استمر يومين بمشاركة أكاديميين متخصصين وممثلي منظمات الإغاثة الدولية وخبراء ذوي خبرة ميدانية، الوضع الحالي في غزة من منظور متعدد الأبعاد. كما قام المشاركون خلال القمة بتقييم آليات المساعدات الإنسانية في المنطقة، ومناقشة شاملة للمجالات الأساسية مثل الغذاء والصحة والتعليم والسكن، ووضع اقتراحات عملية لحل الأزمة.

وخلال التقييمات التي أجريت على مدار القمة، لم يقتصر النقاش على تحديد المشكلات فحسب، بل تم تطوير نماذج حلول قابلة للتنفيذ ومستدامة ومتوافقة مع الفاعلين المحليين أيضا. وقد وضعت هذه المقترحات، التي تم تطويرها في إطار التفكير الجماعي المشترك، لتشمل خطط التدخل العاجل القصيرة المدى، إضافة إلى عمليات إعادة الإعمار الطويلة المدى.

وفي الختام، تعرض المقترحات والحلول وخطط العمل الواردة أدناه كمخرجات ملموسة لقمة إسطنبول، أمام المجتمع الدولي والرأي العام العالمي. وتهدف هذه المقترحات إلى تعزيز فاعلية المساعدات الإنسانية في غزة، وتقوية التنسيق والتضامن بين منظمات المجتمع المدني، والمساهمة في بناء نظام إنساني عادل ومستدام.

1- تم الاتفاق على إنشاء مركز تنسيق دولي بإشراف كل من تركيا ومصر والأردن، بهدف ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة بسرعة وأمان.

2- يجب تفعيل برنامج رعاية الأيتام بشكل عاجل من أجل حماية أيتامنا في غزة وتلبية جميع احتياجاتهم، وضمان التعامل مع هذا الموضوع كأولوية قصوى.

3- يجب إنشاء مراكز إيواء مؤقتة بدعم من المؤسسات المشاركة في القمة لمواجهة أزمة السكن في غزة، مع الشروع الفوري في تنفيذ أعمال البنية التحتية اللازمة لهذه المراكز.

4- يجب تفعيل المستشفيات الميدانية ووحدات التدخل الطارئ بشكل عاجل، وإيصال المواد الطبية والأدوية والمعدات اللازمة إلى أهالي غزة.

5- يجب على وزارات الصحة والمنظمات الدولية والمنظمات  المدنية التحرك بشكل منسق لبناء مستشفيات ومراكز صحية متكاملة في غزة، مع إنشاء بنية تحتية صحية مستدامة.

6- يجب انتشار خدمات صحة الأمهات والأطفل والدعم النفسي، وإنشاء مراكز متخصصة للدعم بعد الصدمات، ووحدات لمتابعة الأمراض المزمنة.

7- يجب تفعيل مراكز التعليم المؤقتة وطرق التعلم الرقمية بشكل عاجل إلى حين إعادة بناء المدارس، لضمان استمرار العملية التعليمية.

8- يجب عقد اتفاقيات تعاون بين الجامعات، وتوفير منح دراسية شاملة لطلاب غزة.

9- يجب الشروع فورا في إصلاح وإعادة بناء المساجد والأماكن الدينية التي دمرت نتيجة الهجمات، وضمان حق الناس في ممارسة حياتهم المعنوية.

10- تم الاتفاق على إطلاق برامج التمويل المصغر ودعم المشاريع المحلية، وتقديم التدريب المهني، مع دعم المنظمات المدنية لهذه التدريبات من خلال مشاريع تتناسب مع مجالات خبرتها.

11- يجب تسليط الضوء بشكل أكبر على الأزمة وفعاليات المساعدات الإنسانية في غزة في الإعلام الدولي، وضمان عدم نسيان ما يحدث في القطاع.

12- يجب إنشاء لجنة دولية تتكون من ممثلي المؤسسات المشاركة في القمة، لمتابعة التحقيقات المتعلقة بجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان في غزة.

13- تقرر اتخاذ جميع المبادرات الدبلوماسية اللازمة لضمان متابعة تنفيذ جميع القرارات الصادرة عن قمة إسطنبول بشكل فعال، وحفظ أمنها.

توجه قمة غزة للإغاثة الإنسانية في هذه المرحلة المظلمة من تاريخ الإنسانية، نداء عاجلا للمجتمع الدولي للتحرك. إن الصمت تجاه هذا الظلم لن يزيد المعاناة الحالية إلا تفاقما، وسيترك جروحا عميقة لا تشفى في ضمائر الأجيال القادمة. كل خطوة تتخذ اليوم ستكون إرثا لمستقبل أكثر عدلا.

يشكل هذا البيان وثيقة تاريخية لإعادة بناء الضمير والقيم الإنسانية المشتركة. ويجب على كل عضو في المجتمع الدولي أن يضطلع بمسؤوليته في إنهاء هذه الجريمة الإنسانية وتضميد الجراح. إعادة إعمار غزة وتحقيق العودة إلى الحياة الطبيعية فيها، هي مسؤولية وواجب مشترك للبشرية جمعاء.

المشاركون في القمة يؤكدون على تصميمهم على تنفيذ مقترحات الحلول المشار إليها أعلاه، ويدعون جميع الجهات الدولية إلى التحرك وفق هذه المسؤولية الإنسانية. يجب الاستجابة لهذا النداء واتخاذ الخطوات اللازمة بشكل عاجل من أجل مستقبل البشرية المشترك.

شارك في البرنامج كل من منسق المساعدات الإنسانية التركية لفلسطين محمد غلّو أوغلو، ومعاون رئيس الشؤون الدينية د. حفيظ عثمان شاهين، والمدير العام للعلاقات الخارجية في رئاسة الشؤون الدينية أنصاري ين تورك، والمدير العام لوقف الديانة التركي إذعاني طوران، ورئيس جمعية الخير قاسم رشيد أحمد، ومعاونا المدير العام لوقف الديانة التركي شكري بلقان وفاتح قايا جان وعدد كبير من المدعوين.