الأخبار

أعلن رئيس الشؤون الدينية أرباغوش عن محور شهر رمضان: “رمضان، الجامع والحياة”

By 12 فبراير 2026مارس 9th, 2026No Comments

صرح رئيس الشؤون الدينية ورئيس مجلس أمناء وقف الديانة التركي البروفيسور الدكتور صافي أرباغوش قائلا
“لقد حددنا موضوع رمضان لعام 2026 بـ: “رمضان، الجامع والحياة”. ونسعى من خلال البرامج التي سنقيمها طوال شهر رمضان ضمن هذا الإطار إلى تسليط الضوء على أهمية الصلة بين البيت المقدس والحياة اليومية”.

وقد أقيم برنامج تعريف موضوع رمضان لعام 2026 بحضور رئيس الشؤون الدينية ورئيس مجلس أمناء وقف الديانة التركي البروفيسور الدكتور صافي أرباغوش في قاعة مؤتمرات 15 تموز إرادة الأمة الشهيد علي ألتقان التابعة لرئاسة الشؤون الدينية.

“نهدف إلى نقل القيم التي تمثلها جوامعنا إلى الحياة اليومية”

خلال البرنامج الذي بدأ بتلاوة القرآن الكريم، تحدث الرئيس أرباغوش قائلا إن رئاسة الشؤون الدينية تطرح كل عام خلال شهر رمضان محاور مهمة بهدف تعزيز الحس المجتمعي والوعي، وأضاف:
“لقد حددنا محور رمضان لعام 2026 بـ: “رمضان، الجامع والحياة”. ونسعى من خلال البرامج التي سنقيمها طوال شهر رمضان ضمن هذا الإطار إلى تسليط الضوء على أهمية الصلة بين المسجد والحياة اليومية. ونهدف من خلال ذلك إلى فهم أفضل لمفهوم الحياة الإسلامي المرتكز على المسجد، ونقل القيم التي تمثلها مساجدنا إلى الحياة العملية”.

“إعادة طرح القيم التي تشكل هويتنا على الساحة مرة أخرى يعد أمرا ذا أهمية كبيرة”.

صرح الرئيس أرباغوش قائلا إن العالم يمر بمرحلة تغير كبيرة، وأضاف:
“في زمننا الحالي حيث التطورات التكنولوجية تجعل كل شيء يتجه نحو العولمة بسرعة، فإن تباين الاهتمامات والميول يوما بعد يوم يؤثر في تصورات الناس عن الدين والمجتمع والحياة من زوايا عديدة. وكنتيجة لذلك، نرى أن الأزمات المادية والمعنوية والفوضى والاضطراب تحيط بالحياة في العديد من أنحاء العالم. نحن نتحدث عن عالم يحيط بالحياة من جميع الجهات. في مثل هذا الوقت، يصبح إعادة طرح المبادئ والحقائق الحية للإسلام، والقيم التي تشكل هويتنا، أمرا ذا أهمية كبيرة”

“الكعبة والمسجد النبوي يلفتان الانتباه من حيث إبراز مكانة الجوامع في حياة المسلمين”.

أوضح الرئيس أرباغوش أن الجوامع تعد من أهم رموز هذه المبادئ والقيم، وقال:
“فالقيم التي تتعلق بالعالم الداخلي للإنسان وحياته المجتمعية تجسدت عبر التاريخ دائما في المساجد، ومن المساجد انتقلت إلى الحياة اليومية. لقد ازدهرت الحضارة الإسلامية حول محور المسجد، وسعى دائما للحفاظ على صلة الإيمان بالحياة عبر المساجد وجعلها تنعكس في الواقع. وفي هذا السياق، فإن الكعبة، مركز عقيدة التوحيد، والمسجد النبوي، مهد حضارتنا، يلفتان الانتباه بشكل كبير لإظهار مكانة وأهمية المساجد في حياة المسلمين”

كما أشار الرئيس أرباغوش إلى أن جميع المساجد، التي تعتبر فروعا للكعبة، لم تقتصر عبر التاريخ على كونها أماكن لأداء الصلاة فحسب، بل خدمت كمؤسسات متعددة الأبعاد تعلم فيها العقيدة والأخلاق والمعرفة الدينية والحياة الفاضلة، ويطبق فيها مبدأ التضامن المجتمعي عمليا.

“لقد كانت هذه الأماكن المباركة أبرز رموز النهج الشامل للحضارة الإسلامية تجاه الإنسان”.

صرح الرئيس أرباغوش قائلا:
“هذه المؤسسات، حيث يلتقي العلم بالحكمة وتتوحد القلوب لهدف واحد، حولت العبادة إلى وعي، والعبودية إلى مسؤولية، وقدمت التوجيه لحياة الفرد والمجتمع منذ الماضي وحتى اليوم. ومن ثم، أصبحت هذه الأماكن المباركة عبر التاريخ أبرز رموز النهج الشامل للحضارة الإسلامية الذي يحيط بالإنسان ويعالج الحياة بشكل متكامل”.

” أصبح من الضروري تشكيل وعي جماعي مركزي حول الجامع”.

أوضح الرئيس أرباغوش أن التوسع الحضري السريع قد يؤدي إلى انتشار الوحدة والعزلة بين الناس وتراجع الروابط بينهم، وقال:
“للأسف، ينعكس هذا الوضع أيضا على العلاقة بين المسجد والحياة. واليوم، أصبح من الضروري إعادة بناء وعي جماعي مركز حول المسجد للتغلب على مشكلات مثل الأنانية والعزلة التي تهدد الحياة الاجتماعية. ولا يتحقق ذلك إلا من خلال تعزيز الصلة بين الجامع والحياة اليومية”.

كما بين الرئيس أرباغوش أن شهر رمضان يشكل فرصة ثمينة للمسلمين لتهدئة العقول التي تتشتت بسرعة العصر، ومنح القلوب السكينة، وتعزيز التوجه نحو العبادة.

“شهر رمضان هو تجل واضح لرحمة الله على الأرض”

واصل الرئيس أرباغوش حديثه قائلا إن شهر رمضان هو مدرسة يعود الإنسان فيها إلى نفسه، ويهدي قلبه، ويضفي معنى على حياته وأضاف:

“فمن خلال السحور والإفطار والتهجد والمقابلة والاعتكاف وليلة القدر، وغيرها من النعم والبركات، تتجلى رحمة الله على الأرض بشكل واضح. وفي هذا المناخ المبارك، يخلق الصيام والأعمال الصالحة شعورا لا يوصف بالاطمئنان في قلوب المؤمنين. أما صلاة  التراويح والمقابلات والوعظ والإرشاد التي تقام في المساجد خلال هذا الشهر، فهي تساهم بشكل كبير في إحياء القلوب. وبالأخص، فإن تجربة الأطفال الأولى في التراويح، وصلاتهم المفروضة مع الجماعة، والقيم التي يكتسبونها في أجواء المسجد، تترك آثارا لا تمحى في أذهانهم. وفي هذا السياق، تقع على عاتق الأمهات والآباء مسؤوليات كبيرة”

“دعونا ندعم أطفالنا ليتمكنوا من جمع ذكريات حلوة عن رمضان في عالم قلوبهم”

أوضح الرئيس أرباغوش أن الأطفال يجب تشجيعهم للاستفادة بشكل كامل وصحيح من الأجواء الروحية التي يخلقها شهر رمضان في القلوب، وقال:

“يجب أن ندعم أطفالنا ليتمكنوا من جمع ذكريات حلوة عن رمضان في عقولهم وقلوبهم. لنجعلهم يلتقون ببركة السحور، ويختبروا حلاوة الصيام وفرحة الإفطار. لنعيش جميعا متعة وسكينة الصلوات الخمس وصلاة التراويح معا بكاملها. ولنتأكد من أنهم يتعلمون قيم المشاركة والتعاون والتضامن من خلال تجربتها بأنفسهم. ولنسع إلى تعزيز تصورات أطفالنا وشبابنا عن الحياة في أجواء مساجدنا المليئة بالسكينة، وفق مبادئ الدين الإسلامي المبين”

“هذا الشهر المبارك يعزز مشاعر الأخوة بيننا”

وأشار الرئيس أرباغوش إلى أن شهر رمضان هو شهر التعاون والمشاركة أيضا، وقال:
“هذا الشهر المبارك يعزز وعينا بالتضامن من خلال الإنفاق والإكرام والزكاة والصدقات، ويقوي مشاعر الأخوة بيننا”

“سيستمر وقفنا في أن يكون سببا في فرحة رمضان لإخواننا”

أوضح الرئيس أرباغوش أن الرئاسة، بالتعاون مع وقف الديانة التركي، تنفذ أنشطة مختلفة تحت شعار «جعل البر يسود الأرض»، وقال:
“كما هو الحال كل عام، سيستمر وقفنا هذا العام أيضا في أن يكون سببا لفرحة رمضان لإخواننا الذين حرموا من الأجواء المطمئنة لشهر رمضان داخل البلاد وخارجها”

“يجب تجنب كل قول أو موقف أو سلوك لا يتوافق مطلقا مع الشخصية الإسلامية”.

اختتم الرئيس أرباغوش حديثه بالقول:

“كما تعلمون، خلال شهر رمضان تقدم برامج دينية بشكل مكثف في الإعلام المحلي والوطني، وكذلك على المنصات الرقمية. ويظهر شعبنا اهتماما كبيرا بهذه البرامج. إن جميع هذه الجهود التي تهدف إلى تقريب الناس من الأجواء الروحية لشهر رمضان بالطبع ذات قيمة عالية، ونحن نقدر كل من يعمل بجدية وإخلاص في هذا المجال، ونشكرهم على ذلك.

ومع ذلك، نشهد أحيانا استغلال اهتمام شعبنا بالقضايا الدينية بشكل غير سليم. للأسف، في بعض المنصات تطرح موضوعات لا تتوافق مع روح رمضان فقط بغرض زيادة المشاهدات، ويتم استغلال المشاعر الدينية للناس. وحتى العبادات تطرح أحيانا كموضوع جدال، مما يشوش الأذهان. لذلك، نهيب بإخواننا الذين سيقدمون برامج إعلامية، وبشعبنا الكريم، أن يكونوا أكثر وعيا وحساسية وتصرفا بمسؤولية.

ومن الأمور المهمة التي يجب مراعاتها هنا هي اللغة والأسلوب المستخدم. فخصوصا عند الحديث عن المواضيع الدينية، فإن اللطف والرقي في التعبير أمر بالغ الأهمية. ولهذا يجب تجنب كل قول أو موقف أو سلوك لا يتوافق مطلقا مع الشخصية الإسلامية.

وبهذه المناسبة، أسأل الله أن يجعل الأجواء الروحية التي نعيشها سببا لمغفرة ذنوبنا، وتزكية قلوبنا، وتنقية أنفسنا من كل دنس، وإصلاح أرواحنا بنور الله الإلهي. وأهنئ شعبنا الكريم وكل الأمة الإسلامية مقدما بمناسبة شهر رمضان المبارك، وأحييكم جميعا بالمحبة والود”

وقد شارك في البرنامج رئيس المجلس الأعلى للشؤون الدينية البروفيسور الدكتور عبد الرحمن هاجقلي، ونواب رئيس الشؤون الدينية، البروفيسور الدكتور أحمد إسحاق دمير، والدكتور حسين حاضرلار، والدكتور حافظ عثمان شاهين، وفاتح محمد قاراجا، والمدير العام لوقف الديانة التركي (TDV) إذعاني طوران، بالإضافة إلى كبار مسؤولي الرئاسة وموظفيها.